الشيخ السبحاني
283
مفاهيم القرآن
مختلفاً يهتدي بها فريق ويضل بها آخر حسب ما يشاء سبحانه ، وليست مشيئته سبحانه خالية عن الملاك والسبب ، فهدايته وإضلاله رهن اهتداء الإنسان من هداياته العامة ، فمن استهدى بها تشمله هدايته الثانية ، وهي التي وردت في هذه الآية ، ومن أعرض عنها فيشمله إضلاله سبحانه بمعنى قطع فيضه عنه . الآية ليست من الأمثال ومع ما بذلنا من الجهد في تفسير الآيات ، فالظاهر انّها ليست من قبيل التمثيل لما عرفت من أنّه عبارة عن تشبيه شيء بشيء وإفراغ المعنى المعقول في قالب محسوس لغاية الإيضاح ، ولكن الآيات لا تمت إليه بصلة وإنّما هي بصدد بيان سبب جعل الزبانية تسعة عشر وانّ لها آثاراً خاصة . وعلى ذلك فقوله سبحانه : « ماذا أَرادَ اللَّه بِهذا مَثَلًا » ، أيماذا أراد اللَّه به وصفاً ، فالمثل في هذه الآية نظير ما ورد في سورة الفرقان حيث بعد ما ذكر انّ المشركين وصفوه بأنّه رجل مسحور ، قال : « انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثالَ » « 1 » ، أيانظر كيف وصفوك ، فليس مطلق الوصف تمثيلًا . تم الكتاب - بحمد اللَّه سبحانه - بيدمؤلّفه جعفر السبحاني وقد لاح بدر تمامه في شهر جمادى الآخرة من شهور عام 1420 من الهجرة النبوية على هاجرها آلاف الثناء والتحية وآخر دعوانا أن الحمد للَّه رب العالمين
--> ( 1 ) الفرقان : 9 .